ابن الأثير
599
أسد الغابة ( دار الفكر )
إلى اللَّه أشكو غربتي بعد كربتي * وما جمع الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صيّرنى على ما أصابني * فقد بضعوا لحمي وقد ضلّ مطمعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع وقد عرّضوا بالكفر والموت دونه * وقد ذرفت عيناي من غير مدمع وما بي حذار الموت ، إني لميّت * ولكن حذاري حرّ نار تلفّع فلست بمبد للعدو تخشّعا * ولا جزعا ، إني إلى اللَّه مرجعي ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان في اللَّه مصرعي وهو أول من صلب في ذات اللَّه . واسم الصبى الّذي درج إلى خبيب فأخذه : أبو حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وهو جدّ عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين ، شيخ مالك . أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن إبراهيم بن إسماعيل ، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية الضمريّ : أن أباه حدثه ، عن جده ، وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بعثه عينا وحده ، فقال : جئت إلى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون ، فأطلقته فوقع إلى الأرض ، ثم اقتحمت فالتفت فكأنما ابتلعته الأرض ، فما ذكر لخبيب بعد رمّة حتى الساعة . وكان عاصم قد أعطى اللَّه عهدا أن لا يمسّ مشركا ولا يمسّه مشرك أبدا ، فمنعه اللَّه بعد وفاته لما أرادوا أن يأخذوا منه شيئا ، فأرسل اللَّه الدّبر فحماه . أخرجه الثلاثة . أسيد : بفتح الهمزة وكسر السين ، وهو البراد بالباء الموحدة والراء وآخره دال مهملة [ ( 1 ) ] . وأسيد بن جارية : بفتح الهمزة أيضا وكسر السين ، وجارية بالجيم . 1418 - خبيب جد معاذ ( س ) خبيب ، جدّ معاذ بن عبد اللَّه بن خبيب . قال أبو موسى : ذكره عبدان ، وروى بإسناده عن ابن أبي ذئب ، عن أسيد بن أبي أسيد ، عن معاذ ابن عبد اللَّه بن خبيب ، عن أبيه رضى اللَّه عنه ، قال : « أصابنا طشّ [ ( 2 ) ] وظلمة ، فانتظرنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ليصلّى بنا ، فخرج فأخذ بيدي » . وذكر الحديث في فضل سورة الإخلاص والمعوذتين . قلت : أخرجه أبو موسى على ابن مندة ، وهذا خبيب قد ذكره ابن مندة وترجم عليه : خبيب أبو [ ( 3 ) ] عبد اللَّه الجهنيّ ، وذكر الحديث ، وقد ذكرناه قبل ، وذكرت كلام أبى نعيم عليه .
--> [ ( 1 ) ] أسيد بن أبي أسيد البراء ، ورد في الترجمة التي قبل هذه . [ ( 2 ) ] الطش : المطر القليل . [ ( 3 ) ] في الأصل : خبيب بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه الجهنيّ .